محمد بن جرير الطبري
155
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ذكره لهؤلاء الذين يلحدون في آياتنا اليوم في الدنيا يوم القيامة عذاب النار ، ثم قال الله : أفهذا الذي يلقى في النار خير ، أم الذي يأتي يوم القيامة آمنا من عذاب الله لايمانه بالله جل جلاله ؟ هذا الكافر ، إنه إن آمن بآيات الله ، واتبع أمر الله ونهيه ، أمنه يوم القيامة مما حذره منه من عقابه إن ورد عليه يومئذ به كافرا . وقوله : اعملوا ما شئتم وهذا أيضا وعيد لهم من الله خرج مخرج الامر ، وكذلك كان مجاهد يقول : 23596 حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد اعملوا ما شئتم قال : هذا وعيد . وقوله : إنه بما تعملون بصير يقول جل ثناؤه : إن الله أيها الناس بأعمالكم التي تعملونها ذو خبرة وعلم لا يخفى عليه منها ، ولا من غيرها شئ . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز * لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) * . يقول تعالى ذكره : إن الذين جحدوا هذا القرآن وكذبوا به لما جاءهم ، وعنى بالذكر القرآن ، كما : 23597 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم كفروا بالقرآن . وقوله : وإنه لكتاب عزيز يقول تعالى ذكره : وإن هذا الذكر لكتاب عزيز بإعزاز الله إياه ، وحفظه من كل من أراد له تبديلا ، أو تحريفا ، أو تغييرا ، من إنسي وجني وشيطان مارد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك 23598 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وإنه لكتاب عزيز يقول : أعزه الله لأنه كلامه ، وحفظه من الباطل . 23599 حدثنا محمد بن الحسين ، قا : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وإنه لكتاب عزيز قال : عزيز من الشيطان . وقوله : لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه اختلف أهل التأويل في تأويله فقال بعضهم : معناه : لا يأتيه النكير من بين يديه ولا من خلفه . ذكر من قال ذلك :